صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
31
شرح أصول الكافي
وهذه المسألة بعينها كمسألة الوجود ووزان كلّ منهما وزان الاخر ولم ار في وجه الأرض من له اطلاع على إحداهما ولا صادفت أيضا في كتب واحد من الحكماء والفضلاء كلا ما يدل على تحقيق الحال وكنه المقال فيهما . وبالجملة فليست كيفية إحاطة علمه تعالى بالأشياء على قاعدة المشائين من كونها بارتسام صور الأشياء في ذاته ولا قاعدة الاشراقيين بأنها بحضور ذوات الموجودات العقليّة والحسية عنده تعالى ولا بقاعدة ثبوت المعدومات في الأزل كما زعمه المعتزلة ولا بثبوتها في علمه تعالى كما يراه بعض المتصوفة ولا يكون الأسماء الالهيّة منشأ علمه ولا ما قيل انّ علمه تعالى بذاته عين ذاته وعلمه بسائر الأشياء عبارة عن وجود العقل الاوّل مع الصّور القائمة بها ، وذلك لان كلا من هذه القواعد والمذاهب مشتمل على مفاسد كثيرة بعضها مشتركة بين الجميع وبعضها مختص بواحد واحد منها يطول الكلام بذكر تفاصيلها . ومن المفاسد المشتركة انّ هذه الأمور كلّها حادثة بالحدوث الذاتي وحقيقة علمه تعالى قديمة ذاتيّة لانّها عينه تعالى فكيف يمكن أن تكون هي هو بعينه ؟ فان قلت : علمه تعالى بذاته مغاير لعلمه بمعلولاته فكيف يكون علمه بها قديما ؟ قلنا : حقيقة علمه تعالى بكل شيء واحدة وهي عين ذاته ، كالقدرة والإرادة وغيرها ، وواجب الوجود بالذّات واجب الوجود من جميع الجهات والمغايرة بين افراد علمه اعتبارية ، لان اختلافها بحسب المتعلّقات والمعلومات ، فالعلم واحد والمعلومات متعدّدة فهي لا تقدح في وحدة حقيقته ، والحق سبحانه يعلم الأشياء بعين ما يعلم به ذاته لا بأمر اخر . والحقّ انّ كلّ من رجع إلى وجدانه وانصف يعلم من نفسه انّ الّذي ابدع الأشياء وأوجدها من العدم إلى الوجود يعلم تلك الأشياء بحقائقها وصورها الخارجية والذّهنية كلّها قبل ايجادها من نفسه ، ولا يستفيد بسبب شيء علما لم يكن له في حدّ نفسه . فاذن وجب ان يكون علمه امرا واحدا هو عين ذاته ومع وحدته علما بكلّ شيء ،